الشيخ السبحاني

423

رسائل ومقالات

ومثله سائر البحوث الكلامية التي أوجدت الانشقاق بين علماء المسلمين من حدوث كلامه وقدمه ، وخلود مرتكب الكبيرة وعدمه . ومثل ذلك الاختلاف في الفروع الفقهية من الطهارة إلى الديات ، فانّها اختلافات أوجدها البحث والاجتهاد من خلال الاستنباط من الكتاب والسنّة ، والغاية هي الوصول إلى واقع الكتاب والسنّة وإن كان المصيب واحداً والمخطئ متعدداً . فاللازم على المسلمين في هذه اللحظات الحاسمة ، التمسكُ بالعروة الوثقى وبحبل اللَّه المتين والانظواء تحت المشتركات وإرجاع الاختلافات إلى المدارس والمحافل العلمية التي يكثر فيها البحث والجدال ، وفي النهاية يخرجون منها إخوة متحابّين . هذا هو الذي يدعو إليه دعاة التقريب ، وهو عدم إفناء مذهب في مذهب ، بل إلفات أنظار القادة إلى المشتركات المتوفرة بين المذاهب ، وترك الاختلافات إلى المدارس ومراكز البحث التي لا يضر الخلاف فيها بالوحدة وجمع الشمل . 2 . التعرّف الصحيح على المذاهب إنّ من عوامل التقريب هو التعرف الصحيح على المذاهب الإسلامية عقيدة وشريعة حيث إنّ التعرف الموضوعي على عقائد كلّ طائفة من الطوائف ، يُصيِّر البعيد قريباً ، والعدوَّ صديقاً ، ويزيل الافتراءات والدعايات الباطلة التي الْصقت بطائفة وأُخرى ، فعندئذٍ يُصبح المخالف موافقاً ويحلّ الوئام محل الشقاق . ومثل هذا ، مثل من يرى شبحاً بعيداً فيظن أنّه حيوان ضار ، لو اقترب إليه لفتك به ، كلّما اقترب منه ظهر له بصورة أفضل حتى تبين انّه انسان ، فمواطن ، فأخ حميم .